‏إظهار الرسائل ذات التسميات السعودية الأردن مصر الكويت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السعودية الأردن مصر الكويت. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 7 يونيو 2013

الرواية غير المعلنة لـ«واقعة القصير»

لم تُشبه ليلة سقوط مدينة القصير غيرها. سكن الليل فانقطعت أخبار نُشطاء المعارضة ومسلّحوها في معقل المعارضة الأخير في محافظة حمص. غابوا دفعة واحدة عن «السكايب» و«الفايسبوك». تواروا من دون علم وخبر مسبقين. قبل ذلك بساعات، كان حديثهم يضجّ بحكايات «الثبات والرباط والمعنويات المرتفعة». قصص «الصمود وبطولات المجاهدين الذين يُلحقون أقسى الخسائر في صفوف القوى المهاجمة». هكذا، فجأة انقلبت المعادلة.

استيقظ الجميع على خبر سقوط «معقل المعارضة السورية» في القصير على أيدي جنود الجيش السوري ومقاتلي «حزب الله». أمّا مُسلّحو المعارضة المتحصّنون فيها، فتوزع مصيرهم بين قتلى وجرحى وأسرى وهاربين تركوا أرض المعركة باتجاه قريتي الضبعة والبويضة الشرقية. هنا بعضٌ من وقائع المعركة من ألفها إلى يائها.

لم يُمح الالتباس الذي تحمله معركة القصير في طيّاتها. في هذه الساعات، يستعيد كثيرون وقائع اليوم الأوّل لبدء الهجوم. وقتذاك بلغت النشوة حدّاً غير مسبوق عند من منّى النفس بنصر سريع في غضون أيام قليلة، لكن الآمال خابت عندما انجلى غبار اليوم الأول عن سقوط ٢٤ قتيلاً في صفوف حزب الله. «الحرب خُدعة»، عبارة لهجت بها ألسن المعارضين المنتشين: «نجحنا في استدراج مقاتلي الحزب إلى داخل المصيدة». حصيلة المعركة في اليومين الأولين كانت قاسية على حزب الله، لكنّ إطلاق النار لم يتوقف. أُعيدت الحسابات وخُلطت الأوراق لتُرسم خطة جديدة. أوقف الهجوم البري لوحدات «الكوماندوس» للحدّ من الخسائر في صفوفها، لكن القوات المهاجمة قرّرت اعتماد سياسة التركيز على القصف المدفعي والغارات الجوية، تارة لإنهاك المسلّحين المتحصنين وتارة أُخرى للتخلّص من الكمّ الهائل من الألغام والعبوات الناسفة المنصوبة. في موازاة ذلك، حرص على إطباق الحصار على المدينة والتثبّت من إغلاق كافة المنافذ للحؤول دون وصول مدد لوجستي وبشري. ورويداً رويداً صار يعتمد عمليات القضم البطيء لأحياء مدينة القصير التي ترافقت مع عمليات ميدانية محددة ومضمونة. ورغم كل ذلك، لم تنقطع الاتصالات والمفاوضات مع المسلّحين لحظة.

هذا في الشكل. أمّا مسألة «الفخ الذي وقع فيه مقاتلو الحزب في البداية»، فيسرد المعارضون عنها روايتين. الأولى تنطلق من شكل استراتيجية الهجوم وسوء تقدير قوّة الخصم ومهارات المسلّحين القتالية. إذ تقرّر، في الشق الأول، الدخول من ثلاثة محاور بشكل طولي سريع وصولاً إلى قلب المدينة، وتقسيمها إلى ستة مربعات. يترافق ذلك مع غزارة في النيران وإسناد مدفعي كثيف. كان تقدير المهاجمين يشير إلى أنّ ذلك سيُضعضع المقاتلين المتحصنين في المدينة، وصولاً إلى انهيارهم تحت قوّة الصدمة الأولى، لكنّ ذلك لم يحدث. أما الشق الثاني، فيتعلّق بالقدرات القتالية للمسلّحين، إذ فوجئ مقاتلو الحزب بمهارات قتالية عالية يتمتع بها المسلّحون، وخصوصاً ذوي الخبرات في «ميادين الجهاد العالمية»، وقدرتهم المميزة في التفخيخ والتخفّي والمواجهة. لم يشبه مقاتلو القصير زملاءهم الذين سلّموا سلاحهم أو فرّوا في معارك حوض العاصي (غربي القصير).

أما الرواية الثانية، فتسلك مساراً  آخر. تتبنّى مقولة «الخداع والمصيدة»، مستندة إلى المفاوضات التي أجراها ممثّلون عن الحزب مع المسلّحين، بوساطة قام بها أحد وجهاء العائلات، أثناء بدء محاصرة المدينة. وتُشير إلى أنّ المسلّحين «سايروا الحزب لإخراج عائلاتهم والمدنيين من المدينة، وأوهموهم بأنّهم سيُسلّمون أنفسهم فور بدء المعركة»، لكنهم اشترطوا حصول بعض المواجهات «الشكلية»، كي «لا يخرج المسلّحون بهيئة الخونة ما يُحلّل قتلهم على أيدي المعارضين أنفسهم في ما بعد»، على ذمة معارضين سوريين. وتضيف الرواية: «بالفعل، تحقق ذلك. فقد كانت الأمور تسير وفق المخطط. نفّذ المسلّحون تعهّداتهم لقيادة الحزب. نفّذوا عدداً من الانسحابات المتّفق عليها. فبدت الأمور سهلة لدى المهاجمين إلى أن فوجئ مقاتلو الحزب بأنهم وقعوا في المصيدة؛ إذ نفّذ المسلّحون نصف المتّفق عليه ثم انقلبوا عليه. أوهموا الحزب بالتزامهم الاتفاق ثم استدرجوه إلى الكمين. وبالتالي، هذا ما يُبرّر أعداد الشهداء المرتفعة لدى الحزب في أوّل أيّام المعركة».

وسط كل ذلك، استمرّت المعارك لنحو ١٦ يوماً. سُجّل الهجوم الأخير فيها عند ساعات الفجر الأولى من يوم الأربعاء. نشرت تنسيقيات المعارضة السورية صوراً وأسماء لـ431 مسلحاً معارضاً قُتِلوا خلال المواجهات، فضلاً عن تلك الجثث التي لم يستطيعوا سحبها، والمسلّحين الغرباء الذين قُتلوا لكن لم يُكشف عنهم بعد. أمّا الأعداد الحقيقية للقتلى، بحسب مصادر المعارضة الموثوقة، فتُشير إلى أنّهم تجاوزوا ١٢٠٠ قتيل، فيما ناهزت أعداد الجرحى الألف. وعلمت «الأخبار» أنّ هناك نحو ١٠٠٠ مسلّح تمكن مقاتلو الحزب والجيش السوري من أسرهم، بينهم عدد من «الغرباء»، أي المسلّحين الأجانب الذين قدموا لنُصرة المسلّحين في القصير. وأشارت المعلومات إلى أنّ بين هؤلاء أسرى من الجنسية الأوسترالية، إضافة إلى فتيات عدة من الجنسية الشيشانية، كانت مهمتهن استخدام القنّاصات. هذا في ما يتعلّق بمسلّحي المعارضة. أما القتلى في صفوف مقاتلي حزب الله، فلم يتجاوزوا المئة (93 قتيلاً)، فضلاً عن أعداد الجرحى الذين عادوا بالعشرات.

لم تُكشف خبايا سقوط القصير بعد. المؤكد أنّ دقائق ليلة السقوط تزخر بالكثير من التفاصيل. لكن المعلومات الأولى تشير إلى أنّ المفاوضات التي جرت تحت النار عجّلت بالسقوط. تكشف المعلومات أنّ مجموعات المسلّحين انقسمت في ما بينهم، متحدثة عن وقوع عدد من الاشتباكات بين مسلّحي المجموعات المسلّحة أنفسهم على خلفية تبادل تُهم الخيانة. وتُشير المعلومات إلى أنّ هناك عدداً من المسلّحين ألقوا السلاح وسلّموا أنفسهم من دون قتال، بعدما حصلوا على الأمان من حزب الله بحفظ حياته. وتلفت المعلومات إلى أنّ الجيش السوري وحزب الله، بعد المفاوضات، فتحا ممرات باتجاه بلدتي الضبعة والبويضة الشرقية (شمالي القصير)، ففوجئ المسلّحون بزملائهم يفرّون باتجاهها من دون تنسيق مسبق، إضافة إلى آخرين، انسحبوا باتجاه جرود عرسال تحت وطأة الهجوم.

"الواتس أب" يكشف وفاة طالب سعودي في أستراليا

عدم ظهور هاني بحالة "متصل" في برنامج المحادثات "الواتس أب" لأكثر من يوم واحد كان سببًا كافيًّا لدى صديقه حسام حريب كي يبدأ الكشف عن سبب غياب صديقه في حادثة غريبة، حيث توفي المبتعث هاني بن سالم النواف، وبقي يومين من دون أن يعرف أحد مفارقته للحياة في منزله بمدينة ولونجونج بولاية نيو ساوث ويلز جنوب أستراليا.

حيث إنّ والد زوجته أحمد علي اليافعي قال -حسب الحياة-: "زرعت له كلية في الصين قبل عامين، ثم غادر هاني المملكة قبل شهر واحد، بعد أن أمضى أربعة أشهر في جدة، وطلب مني إبقاء زوجته وطفله ذي الأربع سنوات لحين صدور التأشيرة الخاصة بهما، وقد جرت العادة على أن يتصل بنا كل يوم، إلا أنّ اتصاله في تلك الليلة انقطع، فأبلغت زوج ابنتي الثانية حسام فيصل حريب، وهو يدرس في سيدني التي تبعد عنه 180 كيلومترًا، بالاطمئنان عليه، وبعد ساعات أورد إلينا الخبر المحزن بوفاة هاني".

أما صديقه حسام حريب فيقول:" لاحظت بعد اتصال والد زوجتي بي عدم ظهور هاني في برنامج المحادثات «واتس أب» لأكثر من يوم واحد، فاتصلت بصديقه محمد المعيقلي الذي يدرس في سيدني مع هاني، فأبلغني أنه ذهب إلى منزله، فلم يستجب رغم تكرار قرع الجرس وطرق الباب، وأنه سأل جيرانه فلم يعرفوا عنه شيئًا، فاضطر حينها للقفز إلى شرفة شقته في الطابق الأول، وفتح الباب، فوجده منكفئًا على أوراق بحثه (الدكتوراه) أمام جهاز الحاسب، ليتم نقله إلى المستشفى لمعاينته، وهناك صدر تقرير يفيد بوفاته قبل 30 ساعة".

الجدير بالذكر أنّ برنامج المحادثات "الواتس أب" يتميز بإظهار ما إذا كانت جهات الاتصال التي لديكِ متصلة أم لا، ويبين أيضًا آخر اتصال لها بالتاريخ والوقت.